أزمة ديون فرنسا تهدد استقرار أوروبا.. مخاوف من "عدوى مالية" وشلل سياسي قبيل انتخابات الرئاسة
تواجه فرنسا أزمة ديون سيادية متفاقمة، تترافق مع اضطرابات اجتماعية حادة واستقطاب سياسي غير مسبوق، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وذكر موقع "أكسيوس" في تقرير أن هذه الأزمة تثير مخاوف جدية لدى المستثمرين وصناع القرار الأوروبيين من احتمال انتقال "العدوى المالية" إلى دول أوروبية أخرى مثقلة بالديون، في سيناريو قد يعيد إلى الأذهان ذكريات أزمة الديون السيادية التي هزت الاتحاد الأوروبي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وحذر الخبير في معهد "بروكينغز" روبن بروكس، من أن عوائد السندات الحكومية الفرنسية خرجت عن السيطرة وبدأت تنتشر بسرعة باتجاه الدول الأوروبية الأخرى.
وتتسع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية لتصل إلى أوسع مستوياتها منذ سنوات، مما يعكس ارتفاعا ملحوظا في مخاطر التخلف عن السداد، وفق ما أكده محللون في بنك "ماكواري".
وتتشابه التحديات التي تواجه باريس مع تلك التي تعاني منها واشنطن، حيث يتفاقم العجز المالي، وترتفع تكاليف الرعاية الصحية بسبب شيخوخة السكان، ويتعمق الاستقطاب السياسي.
وقد أدت التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الحرب في إيران، إلى تفاقم الوضع عبر ارتفاع تكاليف الطاقة وكبح النمو الاقتصادي، بينما تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا مؤخرا إلى أعمال عنف زادت من حالة عدم الاستقرار.
ويخشى المحللون في شركة "إيفركور" من أن "تؤدي الأزمة المالية الوشيكة إلى تقويض الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي"، مشيرين بقلق خاص إلى "ظهور بوادر العدوى في إيطاليا كدليل على اتساع رقعة عدم الاستقرار".
ورغم محاولات الحكومة الفرنسية خفض الميزانية، إلا أن حالة الترقب والشلل السياسي المرتبطة بانتخابات العام المقبل تبقي الأسواق في حالة قلق مستمر، إذ يرى الخبراء أن "هذا الشلل هو الشرارة الأساسية للأزمة الحالية".
وفي هذا السياق، تبرز مقترحات من أبرز المرشحين للرئاسة، فبينما تقترح مارين لوبان إدخال "قاعدة ذهبية" دستورية لتقييد الإنفاق، يطالب جان لوك ميلانشون بإلغاء 18% من الديون التي يملكها البنك المركزي الفرنسي، وهو إجراء يحذر الخبراء منه فهو يشبه "إضرام النار في المنزل لإصلاح الأنابيب المكسورة".
وتؤكد الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فيرجينيا ميتو جولاتي أن "الظروف المالية الصعبة تدفع عادة بصناع السياسات نحو حلول جذرية ومتهورة".
وعلى عكس الأزمات السابقة، لم يعد اللجوء إلى سندات الخزانة الأمريكية كملاذ آمن أمرا مضمونا بالكامل، إذ تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نظيره الفرنسي حاليا.
ويرى مراقبون أن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن كارثة وشيكة، ومن المرجح أن يتدخل البنك المركزي الأوروبي لدعم الاستقرار المالي، خاصة وأن طبيعة الأزمة الحالية تختلف عن سابقتها في سياق عالمي تكيف فيه الاقتصاد المتقدم مع حقبة جديدة بعد سنوات طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة.
المصدر: "أكسيوس"
إقرأ المزيد
لوبان تدعو لتأجيل اتفاق ميزانية الاتحاد الأوروبي إلى ما بعد الانتخابات الفرنسية
دعت مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية، الأربعاء، إلى تأجيل الاتفاق على ميزانية الاتحاد الأوروبي حتى انتهاء انتخابات فرنسا عام 2027، محذرة من "فضيحة ديمقراطية".
مئات يتظاهرون في باريس ضد دعم أوكرانيا ويطالبون بخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والناتو
تظاهر بضع مئات في ساحة باليه رويال وسط باريس، اليوم السبت، رفضاً لدعم أوكرانيا ومطالبةً بخروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي والناتو، بدعوة من السياسي فلوريان فيليبو.
رئيس حزب "الاتحاد الشعبي" يتهم السلطات الفرنسية بتدبير الشغب لتشويه اليسار قبيل الانتخابات
اتهم رئيس حزب "الاتحاد الشعبي الجمهوري" الفرنسي فرانسوا أسيلينو السلطات بتنظيم أعمال الشغب خلال الاحتجاجات الطلابية، بهدف تحميل اليسار مسؤوليتها وتشويه صورته قبيل الانتخابات.
احتجاجات الطلاب تهز فرنسا وسط أزمة مالية وانقسام حول دعم أوكرانيا
تتصاعد احتجاجات طلاب الثانويات في فرنسا مع تعطيل نحو ألف مدرسة الخميس، في ظل دين عام قياسي وجدل انتخابي حول كلفة دعم أوكرانيا.
صحيفة: تضرر أكثر من 560 مؤسسة تعليمية خلال الاحتجاجات في فرنسا
أفادت صحيفة Figaro، نقلا عن وزارة التربية والتعليم الفرنسية، بأن أكثر من 560 مؤسسة تعليمية في فرنسا تضررت منذ انطلاق الاحتجاجات وحتى يوم الجمعة بسبب المتظاهرين.
كلفة خدمة الدين العام الفرنسي تتجه إلى 100 مليار يورو سنويا بحلول 2030
حذّرت رئيسة محكمة الحسابات الفرنسية، أميلي دو مونشالان، من ارتفاع كلفة خدمة الدين العام إلى نحو 80 مليار يورو في 2026، و100 مليار سنويا بحلول 2030.
التعليقات