ما سر قدرة السعودية على تجاوز الصدمات أكثر من جيرانها الخليجيين؟
أفاد صندوق النقد الدولي بأن الاحتياطيات المالية السعودية ومرافق تصدير النفط البديلة تساعدان في الحد من الأضرار التي لحقت بأكبر اقتصاد عربي جراء الحرب على إيران.
ورغم تصاعد الأحداث هذا الشهر، مع شن جماعة أنصار الله "الحوثيون" هجمات دامية على مطار المملكة الرئيسي، لا يزال الصندوق يرى أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لتجاوز هذه الاضطرابات، وفقا لما قاله جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط في الصندوق في مقابلة.
وقال جهاد أزعور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في بانكوك بتايلاند: "أثبتت السعودية خلال الأزمة قدرتها على تحمل الصدمات". وأضاف أن ذلك يعود إلى "مستوى الاحتياطيات، فضلا عن الاستثمار في البنية التحتية الذي أتاح لها إعادة توجيه صادرات النفط في وقت قصير جدا".
توقعات بانكماش حاد
ويقر الصندوق، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، بالضربات القاسية التي تلقتها المملكة، إذ توقع هذا الأسبوع انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% في عام 2026، وهو أسوأ أداء منذ جائحة كوفيد-19.
ومن المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي لجارتيها الكويت وقطر بأكثر من 15%.
ومنذ نهاية فبراير 2026، استهدفت إيران وجماعة أنصار الله "الحوثيون" بعض مواقع الطاقة الرئيسية في السعودية وتعطيل العديد من الرحلات الجوية، وذلك قبل أقل من أسبوعين من استضافة الرياض تجمعها الرئيسي للمستثمرين العالميين.
ولا تزال أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم توصل منتجاتها إلى الأسواق، وتحصل السعودية على إيرادات إضافية بفعل ارتفاع الأسعار العالمية نتيجة الحرب، وباستخدام خط الأنابيب "شرق - غرب" المتجه إلى ساحل البحر الأحمر، أعادت السلطات توجيه الشحنات بسرعة، ما ساعد في استقرار السوق.
وقال أزعور إن السعودية "طورت إطارا للمرونة نجح في واحدة من أهم الصدمات"، مشيرا إلى أن الصندوق يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.9% في عام 2027.
فرصة لتعزيز التكامل الخليجي
واستفادت الموانئ السعودية أيضا من دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي واجهت صعوبات لوجستية خلال الأزمة، وهو مثال على التعاون الذي ينبغي للمنطقة أن ترعاه، بحسب أزعور، وقال: "هناك فرصة لمجلس التعاون الخليجي لزيادة مستوى الترابط". وأضاف: "نوصي بتسريع التكامل، وتعميق أسواقها المالية، وتطوير عدد معين من مشاريع البنية التحتية المشتركة".
المصدر: بلومبرغ
إقرأ المزيد
أسوأ وأفضل الاقتصادات العربية أداء في 2026 و2027
توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد الاقتصادات العربية تحولا حادا في أدائها بين عامي 2026 و2027، حيث تتجه الدول المصدرة للنفط إلى انكماش كبير هذا العام قبل أن تنتعش بقوة العام المقبل.
صندوق النقد الدولي: الدول المندمجة في سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي تحظى بميزة اقتصادية
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا أن الدول المندمجة في سلاسل توريد أنظمة الذكاء الاصطناعي تحظى حاليا بموقع اقتصادي أكثر قوة وتفضيلا.
التعليقات