"شمس الشمال".. معرض يوثق مسيرة التطريز الذهبي الروسي من الحرفة الشعبية إلى فن البلاط
افتتح متحف نيجني نوفغورود الحكومي للفنون المعرض المتنقل للتطريز بالذهب "شمس الشمال"، بالتعاون بين متحف ومحمية "تسارسكوي سيلو" ومتحف كارغوبول وبدعم من وزارة الثقافة الروسية.
يسلط هذا المشروع الثقافي الضوء على تاريخ هذه الحرفة الشعبية العريقة التي اشتهر بها الشمال الروسي، وكيف تحولت تدريجيا من حرفة ريفية بسيطة إلى فن راق ومعترف به رسميا داخل البلاط الإمبراطوري.
وتتمحور الفكرة الفنية للمعرض، الذي صممه الفنان المسرحي يوري سوتشكوف، حول رمزية "نهر الزمن"، حيث تبحر فيه قوارب خشبية تقليدية لتربط بين العصور والمدن المختلفة، لتربط بين الشمال الروسي وبطرسبورغ الإمبراطورية، مجسدة رحلة التطريز الذهبي من البيئة الشعبية إلى قصور النخبة.
شارك متحف كارغوبول في هذا الحدث بإعارة مجموعة من القطع النادرة لملابس وأزياء تقليدية مطرزة بالخيوط الذهبية يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتشمل أغطية رأس متنوعة من الأوشحة و"الكوكوشنيك" التي صنعتها حرفيات في محافظة فولوغدا ومنطقة كارغوبول.

تحويل برج "كوروميسلوفا" التاريخي في كرملين نيجني نوفغورود إلى مساحة متحفية جديدة
وأوضحت مديرة متحف ومحمية "تسارسكوي سيلو"، أولغا تاراتينوفا، أن المعرض يمثل حالة من التأمل في الزمن والتراث المشترك، مشيرة إلى أنه منذ اللحظة الأولى لرؤية هذه المجموعات المطرزة في مخازن كارغوبول لم يكن هناك أدنى شك في ضرورة إحضارها وعرضها، مؤكدة أن نساء الشمال الروسي امتلكن المهارة والدقة في صياغة الأنماط ما جعلهن ينافسن سيدات البلاط الإمبراطوري في الأناقة والسعي وراء الجمال اللامع.
كما تتضمن المعروضات القادمة من مجموعة "تسارسكوي سيلو" بدلات عسكرية رسمية وفساتين بلاط فاخرة فُصلت في ورشة مصممة الأزياء الشهيرة أولغا بولبينكوفا ببطرسبورغ، وكان بعضها يعود إلى الإمبراطورة ألكسندرا فيودوروفنا، زوجة آخر قياصرة روسيا نيقولاي الثاني، فيما تعود قطع أخرى إلى الدوقة الكبرى زينيا ألكسندروفنا، شقيقة الإمبراطور.
وقد أفادت وزيرة ثقافة مقاطعة نيجني نوفغورود، ناتاليا سوخانوفا، بأن المتحف الإقليمي يعد المحطة الأولى في المناطق التي تستقبل هذا المشروع الفني المهم، مبينة أنه يجسد نموذجا حيا لمدى تنوع التعاون الثقافي بين المتاحف الروسية، ويروي قصة ترابط البلاد ووحدتها من خلال نسيج ثقافي وتاريخي مشترك يتوجب الحفاظ عليه بعناية للأجيال القادمة.
وقد عُزز المعرض بقطع أثرية محلية فريدة لأن نيجني نوفغورود كانت بحلول القرن الثامن عشر أحد أكبر مراكز صناعة التطريز الذهبي في البلاد، حيث يمكن للزوار مشاهدة فساتين "السارافان" التقليدية مصحوبة برداء "الدوشغريا" الدافئ، وعصابات الرأس المخصصة للفتيات، وأغطية الرأس النسائية المعروفة باسم "غولوفكي" صنعتها حرفيات المحافظة قديما. ويبلغ إجمالي المعروضات في معرض "شمس الشمال" حوالي 70 قطعة أثرية وفنية متحفية.
ويرافق المعرض برنامج تفاعلي يضم جولات إرشادية وورش عمل حية، وأنشطة دمج مجتمعي تناسب مختلف الأعمار، إلى جانب محاضرات تخصصية يقدمها خبراء وباحثون من موسكو وبطرسبورغ.
ويستقبل المعرض زواره في نيجني نوفغورود حتى 30 أغسطس، قبل أن يواصل رحلته إلى مدينة أرخانجيلسك، حاملا معه فصولا من تاريخ إحدى أعرق الحرف الفنية في روسيا.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
موسكو تُعيد إحياء منزل "المعلّم" من رواية "المعلّم ومارغريتا" بترميم كامل
أنهت دائرة التراث الثقافي في موسكو ترميما شاملا للمنزل الخشبي التاريخي في زقاق "مانسوروفسكي"، والذي ألهم الكاتب ميخائيل بولغاكوف ليكون منزل بطل روايته الشهيرة.
البالالايكا.. كيف تحوّلت آلة الفلاحين إلى أشهر رموز الموسيقى الروسية (فيديو)
ترتبط البالالايكا في الوجدان العالمي بروسيا أكثر من أي آلة موسيقية أخرى، رغم أن أصلها وتاريخ ظهورها الدقيق ما زالا محل جدل بين المؤرخين.
عمرها يقترب من 800 عام.. أسرار معمارية وتاريخية تخبئها كاتدرائية "القديس غيورغي" الأثرية
يقترب عمر كاتدرائية "القديس غيورغي" الأثرية من 800 عام، لتشكل صرحا تاريخيا نادرا يرجع تاريخ بنائه إلى ثلاثينيات القرن الثالث عشر.
اكتشاف أكثر من 140 ألف قطعة أثرية في موسكو خلال 15 عاما
أعلنت إدارة التراث الثقافي في موسكو عن عثور علماء الآثار على أكثر من 140 ألف قطعة أثرية متنوعة خلال 15 عاما، تمتد تاريخيا من العصر الحجري الحديث إلى فترات أحدث.
التعليقات