اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفاناسيفو
عثرت بعثة أثرية دولية في إقليم ألتاي الروسي على مكتشفات جديدة من حضارتي بازيريك وأفاناسيفو، تقدم رؤى جديدة حول طقوس الدفن وحدود انتشار الثقافات القديمة.
أعلنت جامعة ألتاي الحكومية نتائج البعثة الأثرية الدولية "سينتيليك-2026"، التي أُجريت في موقع "بالتشيكوفا-3" بمنطقة تشاريشسكي في إقليم ألتاي، وأسفرت عن اكتشافات جديدة تساعد الباحثين على فهم حضارتي بازيريك وأفاناسيفو اللتين ازدهرتا في فترات مختلفة من تاريخ منطقة ألتاي الكبرى.
وأُقيمت أعمال البعثة بين 29 يونيو و20 يوليو بمشاركة نحو 40 باحثا وطالبا ومتطوعا من روسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان. وتولى قيادة المشروع عالم الآثار سيرغي غروشين، الأستاذ في قسم الآثار والإثنوغرافيا وعلم المتاحف بجامعة ألتاي الحكومية، والذي يشرف على أعمال التنقيب في الموقع منذ خمسة أعوام.

تلال جنائزية تكشف ملامح الحياة شمال غربي روسيا قبل ألف عام
وركز الباحثون هذا الموسم على الجزء الشمالي من المقبرة، بالقرب من ما يُعرف بـ" تل الدفن الملكي" لحضارة بازيريك، الذي يُعد مركز الموقع الأثري. وتوضح اللقى المكتشفة بصورة أدق الحدود الشمالية لانتشار حضارة بازيريك، وهي إحدى ثقافات السكيثيين التي ازدهرت بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد، كما تكشف طبيعة المواقع الحدودية التي تلتقي فيها تقاليد ثقافية مختلفة.
ومن أبرز اكتشافات الموسم تل دفن كبير يعود إلى حضارة بازيريك، بلغ قطره نحو 12 مترا، فيما وصل عمق حفرة الدفن إلى قرابة ثلاثة أمتار. وشُيّد التل من كتل صخرية كبيرة يُرجح أنها نُقلت من ضفاف نهري تشاريش أو سينتيليك.
ورغم تعرض المدفن للنهب في العصور القديمة، ما أدى إلى اختلاط العظام البشرية بعظام الخيول، تمكن علماء الآثار من توثيق عناصر مهمة من طقوس الدفن والثقافة المادية. وعُثر على أجزاء محفوظة من هيكل عظمي بشري أظهرت أن المتوفى دُفن ورأسه متجه إلى الجنوب الشرقي مع ثني الركبتين، كما اكتُشفت شظايا إناء خزفي من طراز بازيريك وثلاث رقائق ذهبية كانت تُستخدم لتزيين القطع البرونزية والخشبية والحلي والملابس.
أما المفاجأة الكبرى فجاءت في اليوم الأخير من أعمال البعثة، مع اكتشاف تل دفن سليم يعود إلى حضارة أفاناسيفو، وهي من أقدم الثقافات الرعوية في جنوب سيبيريا وتؤرخ إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. واحتفظ الموقع بحالته الأصلية، إذ يحيط بحفرة الدفن سور من ألواح حجرية قائمة، بينما غُطيت الحفرة بألواح حجرية ضخمة.
وعثر الباحثون داخل المدفن على رفات رجل دُفن وفق الطقوس التقليدية لحضارة أفاناسيفو، مستلقيا على ظهره مع ثني الركبتين وتوجيه الرأس نحو الجنوب الغربي، وإلى جانبه إناء خزفي كامل ذو قاعدة مدببة وزخارف مميزة تُعد من أبرز سمات هذه الحضارة. وأوضح غروشين أن هذا الاكتشاف يُكمل الدراسات التي بدأت العام الماضي في مواقع أفاناسيفو بمنطقة سينتيليك، حيث عُثر لأول مرة على آثار مماثلة.
وأكدت جامعة ألتاي الحكومية أن نتائج بعثة "سينتيليك-2026" تعزز الأهمية العلمية لموقع "بالتشيكوفا-3" بوصفه سجلا أثريا متعدد الطبقات لتاريخ ألتاي الكبرى، وستُستخدم المواد المكتشفة في أبحاث ومنشورات علمية مستقبلية، إضافة إلى دعم مشروع إنشاء متحف مخصص لعرض مكتشفات الموقع.
المصدر: جامعة ألتاي الحكومية
إقرأ المزيد
من منصة الشعر إلى رصيف دمشق.. الطفلة شريفة حاج حسن في مشهد يثير التساؤلات
انتشرت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي صور الطفلة السورية شريفة حاج حسن المعروفة بفصاحتها وإلقائها للشعر وهي تستريح على ناصية الرصيف في دمشق قبل مشاركتها بفعالية ثقافية.
إيليا موروميتس.. من فتى مقعد إلى أعظم فرسان روسيا
تحوّل ابن فلاح عانى العجز عن الحركة إلى أقوى محارب في الملاحم الروسية، لتُنسج حول إيليا موروميتس أساطير الشجاعة والقوة، فيما يربطه بعض الباحثين براهب من دير كييف-بيتشيرسك لافرا.
وثيقة عربية مخبأة داخل غلاف مخطوطة تكشف أسرار حكم خان القرم قبل 500 عام
كشف العاملون في متحف باختشيساراي التاريخي والثقافي المحمي عن وثيقة أثرية نادرة موقعة من خان القرم صاحب غيراي الأول، بعد العثور عليها مخبأة بين طبقات غلاف جلدي لمخطوطة عربية قديمة.
روسيا تطلق سلسلة روايات تستند إلى ملفات رُفعت عنها السرية لجهاز المخابرات العسكرية
تُصدر دار "إكسيمو" الروسية عام 2026 سلسلة من 13 رواية تستند إلى أرشيفات رُفعت عنها السرية لجهاز المخابرات العسكرية الروسي، وتتناول قصص ضباط استخبارات سوفييت.
الموناليزا ونفرتيتي ومنحوتات البارثينون.. صراع عابر للقرون بين الإعادة التاريخية والسيادة القانونية
تتصدر مسألة إعادة الكنوز الثقافية إلى أوطانها الأصلية واجهة القضايا الأكثر إلحاحا وتعقيدا في السياسات الحالية للمتاحف العالمية الكبرى.
التعليقات