وقال الجزار وكيل أول مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، إن المناقشات شهدت إتاحة الفرصة أمام جميع الأعضاء الراغبين في التعبير عن آرائهم، والذين يقترب عددهم من 500 نائب، بمختلف انتماءاتهم السياسية وكتلهم البرلمانية.
وأوضح أن غالبية النواب المشاركين في المناقشات شددوا على ضرورة تغليب المسار الدبلوماسي والتفاوض بين الأطراف المعنية، سعيا إلى احتواء الأزمة والوصول إلى أفضل النتائج، محذرا من أن الصراعات العسكرية تخلّف خسائر حتى لدى الأطراف التي تحقق الانتصار.
وأشار الجزار في تصريحات لإذاعة محلية، إلى أن مسألة التفويض كانت أول موضوع يعرض على مكتب مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، مؤكدا أن التعامل معها استلزم منح الأعضاء الوقت الكافي لإبداء مواقفهم ومناقشة أبعاد القرار المطروح.
وفي توضيح للفارق بين المسارين السياسي والعسكري، قال وكيل أول مجلس النواب إن التحركات الدبلوماسية لا تحتاج إلى تفويض برلماني، على خلاف التحرك العسكري الذي يتطلب الحصول على موافقة المجلس، لافتا إلى استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية المصرية عبر مؤسسات الدولة ووزاراتها المختلفة.
وضمن هذه الجهود أشار الجزار إلى مبادرة شيخ الأزهر أحمد الطيب الرامية إلى احتواء الأزمة بالوسائل السلمية، والتشاور بشأن سبل تسويتها، في تأكيد على أهمية المساعي الرامية إلى تجنب التصعيد.
وأكد أن التفويض المطروح يهدف إلى إتاحة المجال أمام القيادة السياسية والجهات المعنية لاتخاذ ما تراه مناسبا من قرارات، مع الحفاظ على أولوية الحلول الدبلوماسية والسلمية، مشددا على أن الإطار العام للمناقشات يقوم على أن يكون التحرك المصري دفاعيا فقط عن المملكة العربية السعودية.
ويأتي هذا التوجه البرلماني استجابة لطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي دعا السبت 17 أكتوبر إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في تفويضه باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم الدفاع عن المملكة العربية السعودية، إذا طلبت الرياض ذلك، في ظل تصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة والتوترات الإقليمية.
وكان السيسي قد أكد خلال كلمة ألقاها في الأكاديمية العسكرية المصرية استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات الضرورية للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها، مشددا على أن مصر لا تسعى إلى الحرب أو الاعتداء على أي طرف، وإنما تتحرك انطلاقا من اعتبارات الدفاع وحماية الأمن القومي، كما ربط الرئيس المصري أمن المملكة بالأمن القومي المصري والعربي، في تأكيد على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين.
وفي اليوم التالي ترأس السيسي اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية بمشاركة رئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وأعلن المجلس تضامن مصر الكامل مع السعودية، وقراره تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
وشدد المجلس في الوقت نفسه على مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، بما يعكس الجمع بين الاستعداد لتقديم الدعم الدفاعي والتحرك لتجنب اتساع المواجهة.
وجاءت دعوة البرلمان إلى الانعقاد في إطار استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لأي تحرك عسكري محتمل خارج حدود مصر؛ إذ تنص المادة 152 من الدستور على اشتراط موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وبناء على طلب رئيس الجمهورية.
وكان المجلس قد عقد جلسة طارئة في 18 أكتوبر لاستكمال مناقشة طلب الرئيس، ثم واصل المناقشات في اليوم التالي من دون تصويت نهائي، قبل أن يقرر تأجيل التصويت إلى 26 أكتوبر.
المصدر: RT