مباشر

على امتداد 1600 كيلومتر.. كيف تحولت الحدود المغربية الجزائرية إلى "ستار حديدي"؟

تابعوا RT على
سلط تحقيق لصحيفة "لوموند دبلوماتيك" الفرنسية الضوء على "ستار حديدي" يفصل بين المغرب والجزائر على امتداد 1600 كيلومتر من الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994.

وأنجز التحقيق المبعوث الخاص للصحيفة بيير دوم تحت عنوان "بين المغرب والجزائر.. ستار حديدي"، واستند إلى تحقيق ميداني وشهادات سكان المناطق الحدودية ومعطيات تاريخية واقتصادية وأمنية.

وانطلق التحقيق من مدينة بوعرفة جنوب شرقي المغرب، ورصد تحول المناطق الحدودية التي كانت تاريخيا فضاء للتبادل التجاري والتواصل الاجتماعي إلى مناطق تخضع لمراقبة أمنية مشددة، تتخللها الأسوار والخنادق وأبراج المراقبة.

ووصف دوم الحدود بأنها خط فاصل يمتد لنحو 1600 كيلومتر شهد تعزيزات أمنية متواصلة من الجانبين، إذ أقام المغرب سياجاً حدودياً مزوداً بوسائل مراقبة، بينما حفرت الجزائر خنادق وأنشأت حواجز لمنع العبور والحد من أنشطة التهريب والهجرة غير النظامية.

واستعرض التحقيق التاريخ الاستعماري للمنطقة، خصوصاً مدينة بوعرفة التي ارتبط تطورها باستغلال مناجم المنغنيز خلال فترة الانتداب الفرنسي، مشيراً إلى أن المنطقة كانت جزءا من شبكة اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود قبل أن تقوض الخلافات السياسية المتعاقبة تلك الروابط.

وعاد التقرير إلى حرب الرمال سنة 1963 والخلافات الحدودية التي أعقبت استقلال الجزائر وصولا إلى النزاع حول الصحراء الغربية، الذي أصبح أحد أبرز أسباب التوتر بين البلدين.

وفي الجانب الاقتصادي، توقف التحقيق عند شبكات التهريب التي نشأت على امتداد الحدود، خصوصا تجارة الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، والتي شكلت لسنوات مصدر دخل لعدد من سكان المناطق الحدودية، ونقل شهادات عن تراجع هذه الأنشطة مع تشديد المراقبة وما ترتب على ذلك من فقدان فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.

وخصص الكاتب حيزا لتهريب المخدرات، مستعرضا الاتهامات المتبادلة بين السلطات المغربية والجزائرية بشأن المسؤولية عن هذه التجارة، مشيرا إلى أن الإجراءات الأمنية لم تنجح في القضاء على جميع شبكات التهريب التي تكيف بعضها مع الحواجز الجديدة.

وتناول التحقيق حوادث إطلاق النار على الحدود، بما فيها مقتل سائحين مغربيين يحملان الجنسية الفرنسية في غشت 2023 بعدما ضلا طريقهما على متن دراجتين مائيتين قرب السعيدية ودخلا المياه الجزائرية، إضافة إلى شهادات عن حوادث أخرى مرتبطة بمحاولات العبور أو الاقتراب من الخط الحدودي وما خلفته من مخاوف لدى السكان.

وفي السياق ذاته، أبرز التقرير التداعيات الإنسانية للقطيعة من خلال شهادات عائلات فرقتها الحدود المغلقة وسكان فقدوا إمكانية التنقل بين مناطق كانت تربطها علاقات قرابة ومصالح اقتصادية مشتركة، ورصد التدهور الاقتصادي في بعض المناطق الحدودية حيث ساهم إغلاق المعابر وتراجع الأنشطة التجارية في تعميق البطالة والهشاشة، بينما أصبحت الحواجز الأمنية جزءا من المشهد اليومي للسكان.

وخلص التحقيق إلى أن ما يسميه "الستار الحديدي" بين المغرب والجزائر لا يمثل مجرد حدود مغلقة بين دولتين متجاورتين، بل يعكس عقوداً من الخلافات السياسية والتنافس الإقليمي تحولت خلالها الحدود إلى منطقة توتر دائم، فيما يتحمل سكانها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لاستمرار القطيعة.

المصدر: صحيفة "لوموند دبلوماتيك"

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا