هل تستأنف الحرب في الخليج أم لا في نهاية المطاف؟
انتهت مهلة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران ولم تستأنف الأعمال القتالية.

هل تكفي ضربات إيران للقواعد الأمريكية/العواصم العربية وحصار هرمز لهزيمة أمريكا؟
يبدو أن ترامب تمكن من الحصول على الحد الأدنى المرضي له، وهو وقف العملية التي كانت ستصبح أكثر فشلا للولايات المتحدة وله شخصيا مع كل يوم يمر. استقر الوضع على نموذج حرب استنزاف بطيئة ومنخفضة الكثافة، وعلى شكل حصار جزئي لمضيق هرمز وباب المندب وإيران. لا ينوي أي من الطرفين التنازل ولا يستطيعان ذلك، ويبدو أنهما قادران على تحمل تكاليف ذلك لعدة أشهر على الأقل. وهذا يعني أنه مع استنزاف الاحتياطيات النفطية العالمية، سيتدهور الوضع تدريجيا وبشكل حتمي إلى أزمة نفط عالمية، تضطر فيها الولايات المتحدة أخيرا إلى اختيار أحد مسارين للسلوك: بذل جهود لفتح هرمز أو لا.
وفي الطريق إلى الأزمة النفطية، هناك نقطة وسيطة هي الانتخابات الأمريكية. قد تقدم إيران على تصعيد قبلها لتسهم في تدهور وضع ترامب، لكن من المرجح أن يكون ذلك ارتفاعا مؤقتا.
وكما نرى، غيرت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة نمط سلوكها، وبدلا من زيادة صادرات النفط لخفض الأسعار العالمية، فهي تقلل الصادرات، وتزيد الواردات، وتزيد المخزونات التجارية. أي أن الولايات المتحدة تخزّن النفط، دون الاكتراث ببقية العالم. لا يزال ترامب يستهلك الاحتياطي الاستراتيجي الحكومي، لكنني أعتقد أن هذا سيستمر فقط حتى الانتخابات.
الآن، حان الوقت لنسأل: هل تحتاج الولايات المتحدة حقا إلى فتح مضيق هرمز؟
استراتيجيا، تتمتع الولايات المتحدة بميزة على الصين وأوروبا فيما يتعلق بتأمين الطاقة، فالولايات المتحدة شبه مكتفية ذاتيا، بينما الصين وأوروبا ليستا كذلك.
حتى الآن، كانت خطة ترامب لإعادة الصناعة إلى الأراضي الأمريكية تفشل، فالإنتاج لا يزال غير مربح في الولايات المتحدة. تنتقل الشركات الصناعية الأوروبية إلى آسيا، وليس إلى الولايات المتحدة. قد تغيّر الأزمة النفطية في العالم (في أوروبا والصين) كل شيء، إن لم يكن كليا فإلى حد كبير.

التصعيد الجديد في الحرب بأوكرانيا – ما نتائجه المحتملة؟
وعلى الرغم من كل الحديث عن خروج ترامب من الحرب ضد روسيا، تواصل الولايات المتحدة، بمساعدة توابعا، توجيه الصواريخ الأوكرانية والأوروبية إلى مصافي النفط الروسية، والمحطات النفطية البحرية، وناقلات فردية. الهدف من ذلك ليس فقط وربما ليس بالدرجة الأولى روسيا، بل الصين التي تحصل الآن على ميزة تنافسية في الصناعة بفضل وصولها إلى النفط الروسي الرخيص.
ولا تتعارض تصرفات الولايات المتحدة في الخليج (حتى بدون تدمير دول المنطقة في موجة جديدة من الأعمال القتالية)، وفي روسيا، لا تتعارض مع هذا السيناريو (سيناريو "الانتظار السلبي").
ولهذا السيناريو الرئيسي قيدان:
1- احتمال انهيار البورصات بسبب ارتفاع أسعار النفط وبدء رد فعل متسلسل للانهيار الاقتصادي للغرب، من اليابان وأوروبا إلى الولايات المتحدة. لكن إذا كان انفجار الفقاعة في البورصات الغربية حتميا، فمن الأفضل أن يحدث عندما يكون لديك النفط، بينما منافسوك لا يملكونه.
2- مع تصاعد الأزمة النفطية، قد تقرر الصين اختراق حصار إيران، مما يهدد بفتح جبهة ثالثة للولايات المتحدة، التي لا تستطيع حتى خوض حربين إلا لفترة محدودة. الصراع المباشر مع الصين، في رأيي، لن يترك لترامب خيارا، بل سيتعين عليه تدمير إيران فورا، وجيرانها العرب بأيدي إيران.

ترامب يتجه نحو إلغاء الدين الأمريكي
السيناريو الرئيسي الثاني هو محاولة فتح هرمز.
وضمن هذا السيناريو هناك 3 سيناريوهات فرعية
1- أن تقوم الولايات المتحدة بكل شيء أو بكل شيء تقريبا بنفسها، وصولا إلى عملية برية.
2- أن تنشئ الولايات المتحدة تحالفا من الدول المستعدة لإنهاء الأزمة النفطية بأي ثمن. وسينضم إلى التحالف بطبيعة الحال إسرائيل ودول الخليج.
3- تبتعد الولايات المتحدة تماما عن حل المشكلة، وتدير العملية من خلال الحفاظ على حصار إيران.
هناك أيضا سيناريو منفصل، حينما يهزم الجمهوريون هزيمة ساحقة في الانتخابات، وتدخل الولايات المتحدة في فترة من عدم الاستقرار الداخلي، ولن يكون لديها وقت لإيران.
بالطبع، ثمة سيناريوهات أكثر بكثير، لا سيما إذا أخذنا إسرائيل في الاعتبار، لكن السيناريو الرئيسي في رأيي، هو أن ترامب، وبعد أن تعرض للحروق في المحاولة الأولى، لن يفعل شيئا في إيران حتى بداية الأزمة النفطية العالمية. وبحلول ذلك الوقت، قد يقلب الوضع في روسيا/أوروبا كل الحسابات رأسا على عقب. على أي حال، أراهن على سلبية ترامب في أي من السيناريوهات الممكنة، حيث يبدو لي أنه استنفد كل مخزونه من الحسم، وبعد ذلك ستملي عليه الظروف إرادتها.
ملحوظة: بينما كنت أكتب هذا المقال، وصلت معلومات عن تمديد الهدنة، لكن التمديد أو عدمه لن يغير شيئا لا على الأرض ولا في مقالي.
المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف
رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
إقرأ المزيد
رئيس الإمارات وسلطان عُمان يبحثان التطورات في الشرق الأوسط وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي
بحث الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، التطورات في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي.
حادثة "أبراهام لينكولن" رمز لهزيمة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران
عن حال البحرية الأمريكية، نشرت "أوراسيا ديلي" المقال التالي:
إيران تمنع عودة موظفين بالسفارة الفرنسية وتتهمهما بانتهاك اتفاقية فيينا
أعلنت إيران منع اثنين من موظفي سفارة فرنسا في طهران من العودة لإيران على خلفية اتهامات بانتهاك اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وانخراطهما في أنشطة دعم المجتمع المدني.
ترامب يتمسك بهدفه "النووي" في إيران
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه لامتلاك إيران سلاحا نوويا، وذلك بعد إعلان طهران عن تحقيق أهدافها بإخراج واشنطن من المنطقة.
بعد تلويح ترامب بخنقها اقتصاديا.. إيران تكثف رقابتها على الأسواق وتعزز احتياطياتها الاستراتيجية
أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بأن طهران بدأت اتخاذ إجراءات داخلية ردا على الضغوط الاقتصادية الأمريكية، شملت تكثيف الرقابة على الأسواق وزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية.
فيتو ترامب و"لا" أردوغان يجهضان خطة سرية إسرائيلية.. الموساد في قلب عاصفة "الزحف نحو إيران"
كشفت "لوفيغارو" الفرنسية تفاصيل "خطة سرية" إسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني من الداخل، عبر دعم قوة معارضة قوامها 150 ألف شخص لإشعال انتفاضة والسيطرة على مدن عدة ثم الزحف نحو طهران.
إيران ستجبر أوكرانيا على دفع الثمن
عن تهديد طهران لكييف بردّ صارم على استهداف سفينتها في بحر قزوين، كتب فلاديمير ريفوف، في "أرغومينتي إي فاكتي":
التعليقات