مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

53 خبر
  • انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
  • تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية
  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات
  • انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

    انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

  • تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية

    تحركات وسيناريو التسوية الأوكرانية

  • روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

    روسيا وأوكرانيا.. خارطة المعارك والمواجهات

  • الانتخابات الإسرائيلية

    الانتخابات الإسرائيلية

  • المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

    المثلث الملتهب بين صنعاء وعدن والرياض

  • الكرملين يطالب كييف بتسمية ممثليها في مفاوضات أبوظبي

    الكرملين يطالب كييف بتسمية ممثليها في مفاوضات أبوظبي

هزيمة ترامب خطوة نحو تحول الولايات المتحدة إلى دولة فاشلة

طبيعة السلطة تقتضي قبول المرؤوسين لقرار الحاكم دون مقاومة. وعندما تبدأ غالبية الشعب في مقاومة كل قرار للسلطة تفقد الأخيرة شرعيتها وتكف عن كونها سلطة.

هزيمة ترامب خطوة نحو تحول الولايات المتحدة إلى دولة فاشلة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (صورة أرشيفية)

أحيانا، وكقاعدة عامة في فترات الأزمات الداخلية الطويلة والكبيرة التي لا مخرج منها في الدول، لا يؤدي تغيير الحكومة إلى المعارضة إلى تحسين في مستويات المعيشة، وتدوم شرعية السلطة في أعين غالبية السكان فترة قصيرة جدا. وفي كثير من الأحيان يصبح الثوار، الذين أطاحوا بالحكومة السابقة وكانوا يسبحون في حب الشعب ودعمه قبل شهر واحد فقط، يدافعون عن أنفسهم بعد شهر من حشود الشعب التي تقتحم القصر بقيادة ثوري جديد، يكرر بعد شهر آخر مصير سلفه.

كان هذا هو الحال في جورجيا، حيث كانت الثورات تحدث كل عام تقريبا. كان هذا هو الحال في أوكرانيا، ويحدث في بريطانيا وألمانيا، وإن كان على نحو أكثر لطفا، وهو ما يحدث في الولايات المتحدة بعد فوز ترامب الأول في عام 2016.

عادة ما تمر الدولة بعد ذلك (مع استمرار الأزمة وتفاقمها) بمفترق طرق: فإما أن تقمع السلطة الشعب وتصبح ديكتاتورية (إذا لم تكن كذلك بالفعل)، يهمها رأي الشعب في المقام الأخير، وتحكم بقوة السلاح، وهو ما ينقذ الدولة من الفوضى، ولو لبعض الوقت على الأقل، مهما بدا ذلك مؤسفا. أو تقع الدولة في قبضة الاستياء ذاتي التكاثر، الذي يؤدي إلى توحيد المجتمع ضد أي سلطة، ما يؤدي كقاعدة عامة إلى انهيار الدولة والفوضى اللاحقة.

كلما كانت الأزمة أعمق، كلما كانت حتمية الاختيار أكثر حدة.

إن ما جعل هزيمة الحزب الجمهوري الأمريكي المدوية لهذا الحد نتيجة حتمية لم يكن أفعال ترامب وحدها بقدر ما كان برنامجه نفسه، الذي أقره المجتمع الأمريكي في الانتخابات. فقد سار ترامب في اتجاه صحيح تماما أقره الشعب: حاول جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. وللقيام بذلك كان عليه إخضاع الصين أو إزاحتها.

أي أن الهجوم على إيران بعد إخضاع فنزويلا هو محاولة منطقية تماما، وربما الأكثر واقعية، لحرمان الصين من الوصول إلى الطاقة. هذه الاستراتيجية هي الأكثر لطفا من حيث التكاليف والثمن للناخبين الأمريكيين. وأي محاولة بطريقة أخرى أكثر جذرية لوقف الصين كانت ستؤدي إلى انخفاض أكثر بأضعاف في مستوى معيشة الأمريكيين. المواجهة العسكرية المباشرة مستحيلة بشكل عام دون إلغاء مسبق للانتخابات في الولايات المتحدة، وفرض الأحكام العرفية، وتصفية المعارضين كظاهرة، لأن الثمن الاقتصادي لحرب مع الصين بالنسبة للولايات المتحدة كارثي.

وقد فعل ترامب كل شيء على نحو صحيح (في إطار هذه الاستراتيجية). وبقولي هنا "على نحو صحيح" لا أعطي تقييما أخلاقيا، بل أعني أن نتيجة الانتخابات منطقية وحتمية، وتنبع من مجرى التاريخ نفسه، الذي أقره نفس الناخبين سابقا.

كان خطأ ترامب الوحيد، أو عدم قدرته، أنه لم يختر اغتصاب السلطة. الآن، تبدو الولايات المتحدة عالقة بثبات في المسار المؤدي إلى نتيجة معروفة مسبقا وهي زيادة سعة التقلبات، إلى تصاعد استياء المجتمع ضد أي أحزاب، وأي سياسيين، وأي سلطة، إلى تطرف أطراف المواجهة الداخلية، وإلى أزمة وانقسام داخل كل من الحزبين الرئيسيين. في النهاية سيؤدي ذلك إلى عدم القدرة على التوحد للحرب مع الصين، التي بدونها ستتفكك الولايات المتحدة نفسها، كما تفكك الاتحاد السوفيتي.

بناء على نتائج العامين الأولين من ولاية ترامب الثانية، أزداد اقتناعا بفكرة أن ترامب لم يكن ينوي بجدية الانخراط في السياسة الكبرى، بمعنى أنه أراد فقط أن يكون في كل تلفزيون ويكسب بعض الدولارات لعائلته. وإذا كان عليه من أجل هذا الهدف وضع توقيعه على ما يطلبه الجمهور من برنامج MAGA (جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) فلم لا؟ إذا كان من المفيد اختطاف مادورو وإخضاع إيران بدون تكاليف تقريبا، لم لا؟ ولكن حينما لم تسر الأمور في إيران وفقا للخطة، تراجع ترامب على الفور. فهو غير مستعد لتحمل التكاليف وتنفيذ البرنامج بأي ثمن، ولا يقبل المخاطرة الشخصية.

والأكثر احتمالا أن يتطور استئناف العدوان على إيران بهذا المنطق: خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف.

على أي حال، كل حسابات عدد مقاعدة الأحزاب في الكونغرس، وتفاصيل الترتيبات الداخلية الحزبية، والتخمين بشأن المرشحين للانتخابات الرئاسية المستقبلية، كل هذا عبث العبث، وتفاهات، ودراسة تحت المجهر لنقطة على قذيفة ستقطع رأسك بعد ثانية واحدة.

السؤال الوحيد طويل الأجل الذي يهمنا ويهم الولايات المتحدة: هل هذه الدولة قادرة على الانتقال إلى الديكتاتورية، التي بدونها لن تستطيع تعبئة الموارد وستغرق في حرب أهلية، وبدونها ستخسر المواجهة مع الصين؟

لقد أعطت هذه الانتخابات على الأرجح إجابة سلبية: الولايات المتحدة تنزلق إلى فئة الدول الفاشلة. ترامب ليس شخصية تاريخية قادرة على إنقاذ البلاد، برغم أنه كسب حروبا أكثر وحقق سلاما بين الدول أكثر من أي شخص قبله في تاريخ الحضارة البشرية.

المحلل السياسي/ ألكسندر نازاروف

رابط قناة "تلغرام" الخاصة بالكاتب

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات

"اليسار" و"المصري السيد" وراء إعلان ترامب وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل