مباشر

أبعد أسرع أذكى.. كيف يمحو نظام "دان-تي" الروسي الفارق بين المسيرة والصاروخ المجنح؟

تابعوا RT على
يشهد تطوير استخدام الطائرات بدون طيار في منطقة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مرحلة تكنولوجية جديدة.

فإذا كانت المسيرات الخفيفة والذخائر الانتحارية من نوع "غيران-2" تشكل في بداية النزاع المسلح عمودا فقريا للطائرات بدون طيار  فإن المسيرات التي تقترب خصائصها التكتيكية والتقنية من فئة الصواريخ المجنحة تحل اليوم محلها. ومن الأمثلة على هذا التحول مسيرة "دان-تي" التي طورتها مؤسسة "روستيخ" الحكومية.

وتصبح هذه المسيرة في جوهرها حلقة وسيطة بين طائرة مسيرة غير مكلفة ونظام ذكي عالي الدقة وسريع يمكن مقارنة خصائصها بصاروخ مجنح. وكما أفادت "روستيخ"، فإن الحد الفاصل بين المسيرة والصاروخ المجنح يُمحى مع تطور التقنيات. ومسيرة "دان- تي" هي صاروخ مجنح كامل من حيث خصائصها.

وتطور "روستيخ" هذه النزعة بإطلاق عدة مشاريع أخرى. وأكدت المؤسسة الحكومية أن هذه المنتجات تكتسب صفة الذكاء، ففي جميعها تُستخدم عناصر من الذكاء الاصطناعي بدرجة أو بأخرى. والمنتجات التالية التي قد تُعرض في العام المقبل ستطير أبعد وأسرع وستكون أذكى بكثير".

وعُرضت المسيرة "دان-تي"، التي تجمع بين سمات الذخيرة الانتحارية والصاروخ المجنح، لأول مرة في معرض الفضاء والطيران الدولي El Alamein International Airshow 2026 في مصر. وأعلنت "روستيخ" في المعرض أن "دان-تي" تصبح تدريجيا، وفق خصائصها، صاروخا مجنحا كاملا.

وتم تجهيز هذه المسيرة بمحرك توربيني نفاث صغير الحجم يتيح تطوير سرعة تصل إلى 500 كم/ساعة وحمل رأس حربي كتلته 130 كغم بكتلة إقلاع إجمالية 268 كغم. ويبلغ مدى طيران المسيرة 450 كيلومترا.

والاختلاف الرئيسي عن المسيرات الانتحارية الكلاسيكية هو طريقة الاستخدام. فـ"دان-تي" لا تقلع من الأرض، بل تُطلق في الجو من طائرات حاملة مثل "ياك-"130" أو "ميغ-29". وكذلك من مروحيات "مي-28 إن" و"مي-8 "، الأمر الذي يتيح للمنصة الحاملة البقاء خارج نطاق دفاع العدو الجوي، في حين تقطع  الذخيرة بشكل ذاتي مسافة مئات الكيلومترات وتصيب الهدف.

وأثبتت المسيرة فعاليتها خلال العملية العسكرية الخاصة بمئات الإطلاقات الناجحة. وبالنظر إلى قدرة رأسها الحربي فإن مهمتها الأساسية هي إصابة البنية التحتية الحيوية للعدو. وهي مستودعات الوقود ومواد التشحيم، ومنشآت قطاع الوقود والطاقة، ومراكز الإمداد الخلفي، ومعامل إنتاج الصواريخ المجنحة والمسيرات. وبفضل نظام التوجيه المدمج والقدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية مع الالتفاف حول التضاريس، فإن "دان- تي" محصنة عمليا ضد الرادارات الحديثة. وتشير "روستيخ" إلى أن "دان- تي" تعمل بمبدأ "أطلق وانسَ"، ما يعني أن المشغل لا يحتاج  بعد انفصالها عن الطائرة الحاملة إلى قيادة الجهاز، ما يستبعد خطر إخماد قناة الاتصال.

ومن المثير للاهتمام أنه رغم إمكانية الإطلاق المعلنة من منصات جوية حاملة فقط، حصلت "دان- تي" على إمكانية الإطلاق من الأرض. ففي تدريبات "المركز 2026" عُرضت نسخة برية من المسيرة. وجرى إطلاقها من منصة منجنيق. ويوسع هذا الخيار إلأى حد بعيد إمكانيات تشغيل "دان-تي"، مما يتيح عدم الاعتماد على المطارات.

ويرى الخبراء أنه يمكن التوقع أن التطوير اللاحق لـ"دان- تي"، الذي سيُعرض في العام المقبل، قد يحصل على عدة تحسينات رئيسية. فإلى جانب زيادة مدى الطيران ووزن الرأس الحربي المحمول، قد تصبح المسيرة "ذكية" بفضل توسيع استخدام الشبكات العصبية.

المصدر: روسيسكايا غازيتا

 

 

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا