جون كينيدي ولغز "الرصاصة السحرية"!
خلص تقرير لجنة وارن المختصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، إلى أن لي هارفي أوزوالد تصرف بمفرده، وأنه لا يوجد دليل موثوق على وجود مؤامرة.
قدمت هذه اللجنة، التي شُكّلت بتوجيه من الرئيس ليندون جونسون وترأسها رئيس المحكمة العليا إيرل وارن، تقريرها النهائي إلى الرئيس الأمريكي في 24 سبتمبر 1964، ونُشرت نتائجه بعد ذلك بأيام، فجاءت النتيجة الرئيسة مؤكدة أن القاتل كان شخصا واحدا لا شركاء له.
كان أوزوالد قد تمركز في الطابق السادس من مبنى مستودع للكتب المدرسية في تكساس بمدينة دالاس، ومن هناك أطلق ثلاث رصاصات من بندقية إيطالية الصنع من طراز "مانليشر-كاركانو" مزودة بمنظار تقريب. عُثر على بصمات أصابعه على السلاح، وتأكد المحققون من أن الرصاصات التي استُخرجت من جسدي كينيدي وكونالي أُطلقت تحديداً من تلك البندقية.
على الرغم من مرور أكثر من ستين عاما على حادثة الاغتيال، لا يزال كثيرون يعتقدون أن أطرافا أخرى كانت متورطة، وأن الاغتيال كان مؤامرة كبرى ذات خيوط متشعبة. من نقاط الشك المهمة ما يُعرف بـ"نظرية الرصاصة السحرية".
خلص تقرير لجنة وارن إلى أن رصاصة واحدة تسببت في إصابات متعددة لكل من الرئيس كينيدي وحاكم ولاية تكساس جون كونالي. وهذه الرصاصة، وهي الأولى التي أُطلقت، أصابت كينيدي في ظهره، واخترقت رقبته، ثم أصابت حاكم تكساس جون كونالي الذي كان يجلس أمامه.
أما الرصاصة الثانية فقد أخطأت هدفها، في حين أصابت الرصاصة الثالثة كينيدي في مؤخرة رأسه وكانت قاتلة. وقد أثار هذا الجانب تحديدا أكبر قدر من الانتقادات، إذ رأى كثيرون استحالة أن تغير رصاصة واحدة مسارها بما يكفي لإصابة الرجلين معا، فيما عزا مؤيدو الرواية الرسمية هذه الحالة إلى ترتيب المقاعد في السيارة، حيث كان كونالي يجلس على مقعد إضافي في مستوى أدنى، وكان متلفتا بجسده نحو الرئيس.
لم تجد هذه اللجنة الرسمية أي دليل مقنع يشير إلى أن أوزوالد كان يتصرف بناء على أوامر، أو أنه كان جزءا من مؤامرة. بالطريقة ذاتها رأت أن صاحب الملهى الليلي جاك روبي، الذي قتل أوزوالد بينما كانت الشرطة تقوده، قد تصرف بدافع شخصي وليس كجزء من مؤامرة. غير أن بروز عدد من التناقضات، مثل تضارب أقوال الشهود والشكوك حول دقة التحقيق، سرعان ما أدى إلى ظهور وجهات نظر بديلة بين عامة الناس، بل وبين بعض الخاصة أيضا.
كانت إحدى أكثر النظريات انتشارا تدور حول وجود عدة مسلحين في مكان الاغتيال. يستند المؤيدون لهذه النظرية إلى أن بعض الشهود سمعوا طلقات نارية قادمة من اتجاه مستودع الكتب، بينما سمعها آخرون قادمة من جهة مكان يُعرف باسم "التلة العشبية"، وأشار بعضهم إلى سماع أصوات قادمة من اتجاهات متعددة. في ظل هذه التناقضات، برزت فكرة أن شخصين على الأقل، أو أكثر، قد أطلقا النار.
من الشبهات الأخرى الرئيسة، طُرحت نظريات حول تورط وكالة الاستخبارات المركزية، وحتى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وفي بعض الأحيان رُبط الاغتيال بسياسة كينيدي الخارجية أو بمؤامرات سياسية داخلية. وفي سيرته الذاتية، أشار العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، هوارد هانت، إلى دور محتمل لنائب الرئيس ليندون جونسون باعتباره الشخص الذي أمر بالعملية، بينما تولى عملاء الوكالة عملية التنفيذ.
رجحت وجهة نظر أخرى تورط المافيا، وقد جرى الحديث عن جهود روبرت كينيدي، وكان في منصب المدعي العام، في محاربة الجريمة المنظمة كدافع محتمل، كما أشارت بعض الروايات إلى أسماء محددة من رجال العصابات مثل سام جيانكانا.
جرى الحديث أيضا عن احتمال وقوف قوى ناقمة على سياسات الرئيس كينيدي وراء عملية الاغتيال، بمن فيهم المعارضون للتقارب مع الاتحاد السوفيتي أو إنهاء المواجهة مع كوبا. هناك أيضا نظريات أكثر غرابة تشير إلى "حكومة ظل"، أو المؤسسة العسكرية الأمريكية، أو الماسونيين.
تولت جهات أخرى في وقت لاحق التنقيب في هذه القضية المثيرة للجدل. على سبيل المثال، أيدت بشكل عام "لجنة مجلس النواب المختارة المعنية بالاغتيالات" في عام 1979 الاستنتاج القائل بأن أوزوالد هو من أطلق النار، لكنها أشارت إلى وجود ثغرات خطيرة في التحقيقات الأولية التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي ولجنة وارن.
في الوقت نفسه، خلصت اللجنة إلى احتمالية وجود مسلح ثان، رغم عدم العثور على أدلة مقنعة تربط أي منظمات مثل وكالة الاستخبارات المركزية أو المافيا أو دول أجنبية بالحادث. ساد اعتقاد لدى البعض بأن الرئيس كينيدي قُتل نتيجة مؤامرة محكمة، أو حتى عدة مؤامرات متوازية، تورطت فيها وكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وجهاز الاستخبارات السوفيتي "كي جي بي"، و"الكونترا" الكوبية، ونائب الرئيس ليندون جونسون، وجماعات اليمين المتطرف، ومنظمة "كو كلوكس كلان"، والمافيا الإيطالية.
على الرغم من القرار الصادر عام 1992 بشأن الإفراج عن معظم الملفات المتبقية، لا يزال الرأي العام منقسما بشدة، كما أن الجدل حول عملية الاغتيال مستمر حتى يومنا هذا.
هكذا بقي اغتيال الرئيس جون كينيدي مسألة محل جدل واسع، وذلك لأن الرواية الرسمية بجميع أدلتها لم تتمكن من إغلاق جميع الثغرات في القضية، وظل عدد منها على حاله، ما أدى إلى ظهور فرضيات متعددة وتفسيرات متباينة.
أسهم في استمرار هذا الجدل أن التحقيق الأولي جرى في ظروف سياسية وأمنية بالغة الحساسية، وأن كثيرا من الشهادات والوثائق ظلت موضع خلاف، أو لم تُنشر إلا متأخرة، الأمر الذي جعل الثقة في النتيجة الرسمية محل شك دائم.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
كواليس استعادة إسطنبول عام 1923 وإنهاء وصاية الحلفاء
في السادس من أكتوبر 1923، دخلت القوات التركية بقيادة شكري نائلي باشا مدينة إسطنبول، لتضع حدا لاحتلال قوات الحلفاء الذي استمر نحو خمس سنوات.
يوم انتزعت النساء الملك من قصره!
في خضم الثورة الفرنسية، زحفت في الخامس من أكتوبر عام 1789 آلاف النساء من باريس، مدفوعات بحالة اليأس جراء نقص الخبز، نحو قصر فرساي للمطالبة بتحرك من الملك لويس السادس عشر.
استعادة القدس وبداية الحملة الثالثة
بعد حصار قصير، استعاد السلطان صلاح الدين الأيوبي، وكان يومها يحكم مصر والشام، مدينة القدس في الثاني من أكتوبر عام 1187، منهيا بذلك ما يقرب من تسعة عقود من الحكم الصليبي.
ليلة "حرب" في "لاس فيغاس"!
في الأول من أكتوبر عام 2017، شهدت مدينة لاس فيغاس الأمريكية حادث إطلاق نار كثيف خلال مهرجان لموسيقى «الكانتري».
القوات البرية الروسية.. من الرماة إلى المشاة
تُعد القوات البرية أقدم فروع القوات المسلحة للاتحاد الروسي وهي تشكل اليوم أكبر فرع من حيث عدد الأفراد، كما أنها تمثل ركيزة أساسية في بناء القوة العسكرية الروسية.
مصادفة على طبق مختبر!
يُعدّ اكتشاف البنسلين في أواخر سبتمبر عام 1928 واحدا من أشهر المصادفات المدهشة في تاريخ الطب؛ فقد شكّل ظهور أول مضاد حيوي في العالم نقطة تحول كبرى، وأنقذ ملايين الأرواح.
جيمس ميريديث وكسر حاجز الفصل العنصري
في الأول من أكتوبر عام 1962، في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبح جيمس ميريديث أول طالب أمريكي من أصل أفريقي يلتحق رسمياً بجامعة ميسيسيبي، المعروفة أيضا باسم "أول ميس".
قصة عميل سوفييتي أدار أخطر شبكة تجسس من داخل سفارة برلين بطوكيو
في التاسع والعشرين من سبتمبر عام 1943، أصدرت محكمة في طوكيو حكما بالإعدام على ريتشارد سورغه، العميل السوفييتي الذي كان يعمل في اليابان تحت غطاء صحفي ألماني.
من السر العسكري إلى السوق العالمية: كيف تحولت الصناعة النووية الروسية؟
لم تبدأ الصناعة النووية الروسية من فراغ، بل تشكلت خطواتها الأولى منذ مطلع القرن العشرين تقريباً، مدفوعة بضرورة عسكرية ملحّة تمثلت في كسر الاحتكار النووي الأمريكي.
جمعة أمريكا "السوداء"!
كان ذعر "الجمعة السوداء" الذي شهده وول ستريت في سبتمبر 1869 واحدا من أخطر حالات "الهلع المالي" في التاريخ الأمريكي.
من سيكسر الصمت النووي؟
في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1996، فُتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
أمريكا: الحرية مقابل الحرب!
كان "إعلان تحرير العبيد" الذي أصدره الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن في 22 سبتمبر عام 1862، الأول بين مرسومين بهذا الشأن، شكّلا معا وثيقة محورية في تاريخ الحرب الأهلية الأمريكية.
المارشال الروسي والعبور المستحيل!
بدأ الجيش الروسي-النمساوي بقيادة المارشال ألكسندر سوفوروف في 21 سبتمبر 1799 عملية شهيرة ومثيرة لعبور جبال الألب.
التعليقات