وقال الرئيس الأمريكي خلال مقابلة هاتفية مع شبكة "فوكس نيوز" يوم الثلاثاء، إن إيران دولة قوية للغاية وأنه يتفهم لماذا كان الشرق الأوسط يخشاها.
وأضاف دونالد ترامب في مداخلته أن "إيران فقدت قيادتها".
وتصريح ترامب يعكس رؤيته بأن إيران قوة إقليمية، لكنه يصفها بأنها "جسد بلا رأس" بعد قتل قيادتها العليا.
في السياق الإيراني، يفسر كلامه على أنه إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وما تبعه من انتقال السلطة إلى ولده مجتبى خامنئي وسط ظروف حرب وضغوط دولية.
ومن منظور ترامب، هذا التطور أضعف إيران وجعلها أقل قدرة على فرض هيمنتها في المنطقة، إلا أن إيران ما زالت تمتلك مؤسسات قوية مثل الحرس الثوري، وشبكة نفوذ إقليمي.
وفي ذات الصدد، ذكرت "واشنطن بوست" أن الحرب على إيران باتت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون استمرارها، فيما لا يمل الرئيس دونالد ترامب من الحديث عنها في خطاباته وتصريحاته.
ورغم أن الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر أدى إلى ارتفاع الأسعار واستنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية، فإن ترامب بدا مصمما على إبقاء الملف في واجهة النقاش العام.
وفي حديثه للصحفيين السبت قال: "ما زلنا بحاجة للتعامل مع موقع أو موقعين، ويمكننا القيام بذلك في عشر دقائق"، ثم أوضح في تجمع انتخابي الأحد أن "السبب الوحيد لعدم انتهائنا مع إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفا، وأحاول إنقاذ الأرواح إن استطعت".
وفي اليوم التالي صرح ترامب "لقد خضنا حربا مع إيران.. لقد انتصرنا".
المحللون يرون أن إصرار ترامب على الحديث عن إيران يرتبط بثلاثة دوافع رئيسية: أولها الضغط على طهران لدفعها إلى التفاوض إذ يستخدم لغة التهديد لإجبارها على تقديم تنازلات رغم أن شروطها السبعة كرفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة تبدو بعيدة عن القبول الأمريكي.
وثانيها أن خطاب "الرجل القوي" جزء من صورته السياسية، إذ يخاطب تيارا شعبيا أمريكيا يقدّر القادة الذين يظهرون الحزم في مواجهة الخصوم، غير أن هذا النهج قد يكون غير فعال انتخابيا نظرا لرفض غالبية الناخبين للحرب.
أما ثالثها فيرتبط بالإرث السياسي، إذ يسعى ترامب في العامين الأخيرين من ولايته إلى ترك بصمة في السياسة الخارجية، ويرى أن الملف الإيراني جزء أساسي من هذا الإرث.
وعلى الأرض، حشدت الولايات المتحدة ثلاث حاملات طائرات وآلاف الجنود والمقاتلات وقوات العمليات الخاصة في الخليج، استعدادا لأي تصعيد محتمل.
ويرى بعض الخبراء أن ترامب قد يذهب نحو خطوات أكثر خطورة، معتبرين أن الأمر ليس مجرد خطاب انتخابي بل توجه فعلي نحو التصعيد.
وبهذا، يظهر أن ترامب يوظّف الحرب في إيران كأداة سياسية ودبلوماسية في آن واحد يلوّح بالقوة ليظهر بمظهر القائد الحازم، ويترك الباب مفتوحا أمام التفاوض ليقدم نفسه كصانع صفقات، حتى لو كان ذلك على حساب المزاج الشعبي الأمريكي، وفق الصحيفة.
وقال ترامب مساء الاثنين إنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران، عشية بدء الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة حيث لا تحظى الحرب بشعبية كبيرة.
وكتب على "تروث سوشيال" إن "إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. وقد يحدث ذلك!".
وفي آخر تصريحاته، أكد ترامب الثلاثاء أن الولايات المتحدة شنّت ضربة على إيران استهدفت منشأة للدفاع الجوي، في وقت حذر نظيره الإيراني من أن تجدد القتال لن يصب في مصلحة أحد، مع تواصل الجهود الدبلوماسية لتفادي أي تصعيد جديد.
وعقب تقارير صحافية أمريكية عن شنّ واشنطن ضربات على جزيرة قشم الإيرانية ليلا، قال ترامب في تصريحات لشبكة فوكس نيوز "لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي.. وما أن أنجز العمل فيها، حتى قمنا بضربها".
واستهدفت الضربات جزيرة قشم الواقعة في مضيق هرمز، ونقلت صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" وشبكة "سي إن إن" ووسائل إعلام أخرى عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم قولهم "إن الهجمات كانت دفاعية".
وفي المقابل، تحدثت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن خمسة انفجارات هزّت قشم، من دون تحديد طبيعتها.
تجدر الإشارة إلى أن قطر وباكستان تقودان جهود الوساطة لتجنّب جولة تصعيد جديدة لوحت بها واشنطن وإسرائيل وتوعّدت طهران بالرد عليها بشدة وبتجاوز أي قيود جغرافية.
وتثير هذه التصريحات مخاوف من تجدد نزاع في الشرق الأوسط كانت له تداعيات واسعة في الإقليم والعالم، خصوصا على صعيد ارتفاع الأسعار عموما و موارد الطاقة والتضخم خاصة.
المصدر: RT + وسائل إعلام أمريكية