من البرتغال إلى اليونان مرورا بفرنسا وإسبانيا وألبانيا وإيطاليا.. موجة احتجاجات عارمة تجتاح أوروبا
اندلعت هذا الأسبوع موجة من الاحتجاجات في عموم أوروبا الجنوبية والغربية، مدفوعة بمجموعة متنوعة من المطالب المحلية، لتجتاح كلا من فرنسا وألبانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا واليونان.
فمنذ أواخر سبتمبر، تهز المظاهرات المناهضة لارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الظروف التعليمية فرنسا، حيث تحولت العديد منها إلى أعمال عنف.
وفي الوقت نفسه، دخلت ألبانيا يومها الخامس من أعمال الشغب المناهضة للحكومة، بينما شهدت ميلانو وعدة مدن إيطالية احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية العامة.
واستهدفت الاحتجاجات في إسبانيا أزمة الإسكان وارتفاع تكاليفه، فيما تجمع عمال مصافي تكرير النفط في اليونان للمطالبة بتحسين شروط السلامة في بيئة العمل.
فرنسا: تصعيد العنف وإحياء "السترات الصفراء"
تشهد فرنسا حالة من الاضطراب منذ منتصف سبتمبر، عندما أضرب معلمو مدرسة "سانت إكزوبيري" في ضاحية "كريتاي" جنوب شرق باريس احتجاجا على نقص الكوادر.
وسرعان ما انضم الطلاب إلى الإضراب بتسييرهم اعتصامات تضامنية مطالبين بتحسين الظروف التعليمية.
واكتسبت الحركة زخما في باريس قبل أن تمتد إلى باقي البلاد، متطورة لتعبر عن استياء اقتصادي أوسع. فقد ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، حيث أشارت وكالة الإحصاء الوطنية (INSEE) إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت بنسبة 21.3٪ في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، وقفزت أسعار البنزين بنسبة 25.7٪، بينما بلغ معدل البطالة 8.3٪ في الربع الثاني من العام، صعودا من 7.6٪ في العام الماضي.
وفي يوم السبت، نزل ما لا يقل عن 550 ألف شخص إلى الشوارع في جميع أنحاء فرنسا، وفقا لوزير الداخلية لوران نونيز، الذي أشار إلى اعتقال 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 من رجال الشرطة والإطفاء.
وشهدت مدن متعددة نهب المتاجر وإضرام النار في السيارات وصناديق القمامة، كما تم تدمير مبنى بلدية "ليموج" (المشيد عام 1883) بشكل كبير بعد أن التهمته النيران.
من جهته، شارك نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مقطعا مصورا للمبنى المحترق، متهما "الليبراليين الغربيين" بـ "استيراد العالم الثالث"، ومحذرا الأمريكيين من أن هذا هو "المستقبل الذي يسعى الديمقراطيون في الكونغرس لتحقيقه لبلدكم".
واستجاب العديد من المتظاهرين يوم السبت لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لإحياء حركة "السترات الصفراء" التي انبثقت عام 2018 احتجاجا على الظلم الاجتماعي، حيث شوهد العديد منهم يرتدون هذه السترات الرمزية.
وحمل وزير الداخلية نونيز، وغيره من المسؤولين الفرنسيين، "جماعات يسارية متطرفة وعنيفة للغاية" مسؤولية تأجيج العنف في المظاهرات، التي انطلقت العديد منها بشكل سلمي في البداية.
وفي تطورات حديثة اليوم، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي عن تقديمه طلبا رسميا لفرض حظر تجول في عدة مناطق من البلاد لمواجهة أعمال العنف المتصاعدة.
وفي هذا الإطار، من المقرر تطبيق حظر تجول جزئي في فرنسا، حيث سيسري هذا الإجراء في مراكز بعض المدن اعتبارا من ساعات المساء في محاولة لاحتواء الاضطرابات واستعادة النظام.
ألبانيا: مطالب باستقالة رئيس الوزراء واشتباكات عنيفة
تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في ألبانيا بعد انضمام طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى حركة أوسع مناهضة للحكومة تطالب باستقالة رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما.
ويأتي هذا الأسبوع بعد أشهر من التجمعات في العاصمة تيرانا التي نظمتها حركة "فلامينغو"، والتي انطلقت اعتراضا على مشروع تطوير سياحي فاخر كبير على الساحل الجنوبي لألبانيا، يرتبط بشركة استثمارية أسسها جاريد كوشنر، صهر ترامب.
وفي يوم السبت، قذف المتظاهرون الشرطة بالحجارة والقنابل الحارقة والألعاب النارية، وردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والهراوات.
وأفادت الشرطة باعتقال 167 شخصا وإصابة 132 من أفرادها خلال أعمال الشغب.
من جانبه، استبعد راما، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013 ويقضي ولايته الرابعة، الاستقالة، متهما خصومه المحافظين بالتحريض على هذه الاشتباكات.
إيطاليا: أعمال شغب في ميلانو احتجاجا على تمويل الحروب وغلاء المعيشة
اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في ميلانو يوم السبت، تخللها نهب للمتاجر وإضرام النار في الممتلكات، وذلك خلال مظاهرة مناهضة للحروب وتمويل أوكرانيا وارتفاع تكاليف المعيشة.
ورغم أن الاحتجاج بدأ بشكل سلمي، إلا أن العنف سرعان ما اندلع، حيث ألقى متظاهرون ملثمون الحجارة ومكعبات الرصف وغيرها من الأشياء على شرطة مكافحة الشغب، وأشعلوا النار في حواجز مصنوعة من طاولات الحانات. وردت الشرطة باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.
وأسفرت الأحداث عن إصابة ضابطي شرطة على الأقل، واحتجاز نحو 50 متظاهرا، بينهم العديد من القاصرين، وفقا لما نقلته وكالة "لابريس" للأنباء.
وفي هذا الصدد، صرح عمدة ميلانو يسار الوسط، جوزيبي سالا، قائلا: "إن أسباب الاحتجاجات مفهومة، لكن العنف الموجه ضد إنفاذ القانون والأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدينة لا يمكن تبريرها".
بلجيكا: اشتباكات عنيفة في بروكسل ووزير الداخلية يحذر من محاولات زعزعة الاستقرار
تجمع ما بين 500 و600 متظاهر في العاصمة بروكسل يوم السبت 17 أكتوبر، حيث اشتبك بعضهم مع قوات الشرطة المسلحة.
ووفقا لما نقلته صحيفة "بروكسل تايمز"، ارتدى العديد من المتظاهرين أقنعة وهتفوا بشعارات مناهضة للفاشية، بينما قام البعض بقلب سيارة، وأشعل آخرون النيران في أكياس القمامة وتخريب معدات البناء.
وأفادت الصحيفة أيضا بأن بعض المحتجين أضرموا النار في الدراجات الهوائية والدراجات الكهربائية، ثم استخدموها لإنشاء حواجز متاريس في الشوارع.
وردت شرطة مكافحة الشغب باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، مما أسفر عن اعتقال عدد من المتظاهرين.
من جهته، صرح وزير الداخلية البلجيكي برنارد كينتيني في منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي قائلا: "إن ما يحدث في بروكسل لم يعد مجرد احتجاج"، مضيفا: "إنه عنف محض ومنظم ومتكرر بهدف زعزعة استقرار مجتمعنا"، ومؤكدا أنه "سيتم استخدام جميع الوسائل الضرورية لاستعادة النظام في مواجهة مثيري الشغب".
وتأتي هذه الاحتجاجات المناهضة للفاشية بعد أسابيع من المظاهرات التي اندلعت في بلجيكا احتجاجا على تكاليف التعليم وارتفاع تكلفة المعيشة.
وشملت هذه التحركات العاصمة بروكسل، حيث تجمع ما بين 30 و50 ألف شخص في عطلة نهاية الأسبوع الأولى من شهر أكتوبر، بالإضافة إلى مدينة لييج الشرقية، التي شهدت اعتقال مئات الطلاب وإصابة العشرات من أفراد الشرطة.
وتواجه الحكومة البلجيكية، المثقلة بالديون العامة على غرار حالتي فرنسا وإيطاليا، صعوبات جمة في إقرار ميزانية العام المقبل وسط هذه الأجواء المتوترة.
البرتغال: أزمة الإسكان تدفع الآلاف للتظاهر في لشبونة
وفي البرتغال، سار عشرات الآلاف من الأشخاص في شوارع لشبونة يوم السبت احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان المستمرة، وفقا لأرقام أكبر نقابة في البرتغال (CGTP).
وسبق ذلك قيام نشطاء الإسكان في مدينة بورتو الشمالية بإقامة مخيم بالخيام أخلته الشرطة في وقت لاحق.
ومثل جيرانها الأوروبيين، عصفت موجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود بالبرتغال، وسط تضخم تفاقم بسبب التصعيد في الشرق الأوسط، والأزمة الروسية الأوكرانية، وتأثيرهما على الأسواق العالمية.
لكن البرتغال تواجه أيضا واحدة من أسوأ أزمات القدرة على تحمل تكاليف الإسكان في أوروبا؛ حيث ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 130٪ منذ عام 2013، وفقا لتقرير صدر في يونيو عن المركز المشترك للبحوث التابع للمفوضية الأوروبية، الذي صنف البرتغال كواحدة من "أقل الدول قدرة على تحمل التكاليف" في الاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت إيجارات العقود الجديدة بنسبة 10.2٪ مقارنة بالعام السابق، حسبما أفاد المعهد الوطني للإحصاء البرتغالي.
وانتقد المتظاهرون في لشبونة الزيادات القادمة في الإيجارات التي لم يعد بإمكانهم تحملها، حيث وصف المعلم بيدرو بينيلو وكالة "رويترز" بأن قادة البلاد "منفصلون عن الواقع".
ورغم اعتراف الحكومة البرتغالية بـ "مشكلة الإسكان كقضية خطيرة للغاية"، كما قال وزير الشؤون البرلمانية كارلوس أبريو أموريم في البرلمان يوم الجمعة، إلا أنها حذرت المواطنين من تكرار حالات الفوضى التي شهدتها دول أوروبية أخرى.
ورفض رئيس الوزراء لويس مونتينيرو "استيراد أجواء عدم الاستقرار والاحتجاج إلى البرتغال، والتي لا أساس لها في المجتمع البرتغالي".
إسبانيا: اعتصامات في مدريد إثر وفاة مسنة خلال عملية إخلاء
دخل هذا الأسبوع أسبوعه الثالث على التوالي، حيث احتل مئات الأشخاص ساحة "بويرتا ديل سول" الشهيرة في وسط مدريد، احتجاجا على تكاليف الإسكان، وهو ما أثاره حادث إخلاء ووفاة ماريا ديل كارمن أباسكال لاحقا.
فقد نُقلت المرأة البالغة من العمر 87 عاما، والتي كانت تستخدم كرسيا متحركا، على نقالة من منزلها في مدريد الذي عاشت فيه لسبعة عقود، بعد أن طوقت الشرطة الشارع وفرقت المتظاهرين، ليتم نقل ماريا إلى المستشفى بسبب حالتها الصحية الهشة وتوفيت لاحقا في نفس الشهر، ولم يكشف بعد عن سبب الوفاة.
وطالبت الحكومة الإقليمية في مدريد بإزالة مئات المعتصمين واتخذت إجراءات قانونية في هذا الشأن.
وفي يوم الجمعة، أغلق مترو محطة "سول" للتنظيف بسبب الظروف غير الصحية الناجمة عن المخيم، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية (EFE).
اليونان: عمال المصافي يطالبون بتحقيق بعد مقتل زميلين
في اليونان، تجمع عمال المصافي خارج منشآت شركة "موتور أويل" لتكرير الطاقة والنفط يوم الأربعاء للمطالبة بتحسين شروط السلامة في مكان العمل، حيث جاءت هذه المظاهرة بعد مقتل موظفين في انفجار وقع بالمصفاة أثناء عمليات الصيانة، وفقا لما نقلته صحيفة "Greek Reporter".
وطالب العمال بإجراء تحقيق في الوفيات وفرض رقابة أفضل على لوائح السلامة.
كما أعلنت شركة "موتور أويل" عن الوفيات بـ "حزن عميق"، موضحة في بيان أنهما توفيا بعد إصابتهما بـ "جروح خطيرة" في "حادث.. رغم كل جهود الأطباء". وأضافت: "تعرب الإدارة وجميع موظفي الشركة عن خالص تعازينا والتزامنا بالوقوف إلى جانب عائلة الضحية"، مؤكدة أن الشركة تتعاون مع السلطات التي تحقق في الحادث.
وفي هذا السياق، أصدرت السفارات الأمريكية تحذيرات لمواطنيها في فرنسا وألبانيا وبلجيكا في نقاط مختلفة من هذا الشهر.
من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أعمال الشغب في فرنسا، متهما "هجرة أشخاص من عالم مختلف تماما، يحملون الكراهية في قلوبهم" بالتسبب في هذه الفوضى، وحض فرنسا على إغلاق حدودها في منشور له على منصة "تروث سوشيال" يوم الأحد.
المصدر: "فرانس 2"، "CGTP"، EFE، Greek reporter"
إقرأ المزيد
"الروس في كل مكان".. فيليبو يسخر من مزاعم تدخل روسيا في الأزمة الاجتماعية الفرنسية
سخر المرشح للرئاسة الفرنسية فلوريان فيليبو من الاتهامات الموجهة لروسيا بالتأثير في الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، واصفا هذه المزاعم بأنها متوقعة.
وزير الداخلية الفرنسي يعترف بخروج أعمال الشغب عن السيطرة
اعترف وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، بأن أعمال الشغب الجماعية في البلاد قد خرجت عن السيطرة.
لوبان: الاضطرابات في فرنسا أظهرت فقدان الشعب الثقة بالكامل في السلطات
قالت مارين لوبان زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب "التجمع الوطني" إن الاضطرابات الأخيرة في فرنسا أظهرت أن الشعب لم يعد يثق بالسلطات الحالية للبلاد ولا يقيم وزنا لهيبتها.
"عدوى فرنسية".. أحداث شغب ونهب بمدينة ميلانو الإيطالية تسفر عن عشرات المصابين وتوقيف 50 شخصا
أفادت وسائل إعلام إيطالية بإصابة أربعة عناصر أمن على الأقل واحتجاز نحو 50 شخصا إثر اشتباكات وأعمال نهب وحرائق شهدتها مدينة ميلانو السبت، خلال احتجاجات على غلاء المعيشة.
ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستقالة رئيس الوزراء
شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، اليوم السبت، احتجاجات حاشدة قادها آلاف الطلاب للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية اتهامات بالفساد ونقص فرص العمل.
بروكسل تشهد تظاهرات حاشدة بدعوة نقابية وسياسية احتجاجا على سياسات الحكومة التقشفية
شهدت بروكسل اليوم تظاهرات حاشدة دعا إليها تحالف النقابات العمالية والأحزاب السياسية، احتجاجا على السياسات التقشفية والإجراءات الاقتصادية التي تمسّ قوت الشعب ومعيشته.
التعليقات